أوضح المهندس محمد إبراهيم، نائب رئيس الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات والمتحدث الرسمي باسم الجهاز، في مقابلة مع برنامج “هذا الصباح” على قناة “اكسترا نيوز” اليوم الجمعة، أن مصر تشهد طفرة غير مسبوقة في تصنيع الهواتف الذكية العالمية داخل حدودها. يوضح إبراهيم أن هذه الزيادة في الإنتاج المحلي لا تقتصر على عدد الوحدات فحسب، بل تتضمن أيضاً تحسين جودة المكوّنات المحلية وتوسيع قاعدة العمالة المتخصصة.
- المكوّن المحلي في الهواتف الذكية يبلغ 10% منذ عامين.
- تم جذب 15 علامة تجارية لتصنيع الهواتف وملحقاتها في أكثر من 10 مصانع توظف نحو 15 ألف عامل.
- الهدف هو رفع المكوّن المحلي إلى 70% بحلول نهاية 2026 مع بدء تصدير المنتجات.
أسباب الانطلاق في هذه الطفرة الصناعية
يعزى التوجه القوي نحو التصنيع المحلي إلى عدة عوامل. أولاً، تجاوز الاستهلاك السنوي للهواتف المحمولة 20 مليون جهاز، ما خلق فجوة كبيرة بين العرض المحلي والطلب. ثانيًا، رغبة الحكومة في تقليل الاعتماد على الواردات وتخفيف الضغط على ميزان المدفوعات. أخيرًا، رغبة القطاع في خلق فرص عمل جديدة في مجال التكنولوجيا والمهارات المتقدمة.
الخطوات التي اتخذتها الدولة حتى الآن
أشارت تصريحات إبراهيم إلى أن مصر نجحت في جذب 15 علامة تجارية عالمية لتصنيع الهواتف داخل البلاد، بما في ذلك شركات رائدة في مجال الإلكترونيات. هذه الشركات شغلت أكثر من 10 مصانع، وتوظفت ما يقرب من 15 ألف عامل. بفضل هذه الخطوة، ارتفع الإنتاج المحلي للهواتف إلى 50% مقارنةً بالعامين الماضيين، وهو ما يعكس نجاح الجهود المبذولة في جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
المبادرة الرئاسية “مصر تصنع الإلكترونيات”
تأتي هذه الجهود في إطار المبادرة الرئاسية “مصر تصنع الإلكترونيات” التي تهدف إلى تعميق التصنيع المحلي وتوطين الصناعة. يركز البرنامج على تعزيز الجودة وتقديم منتجات بأسعار تنافسية، مع دعم للبحث والتطوير وتوفير بنية تحتية ملائمة للمصانع. كما يضع البرنامج معايير واضحة للالتزام بالمعايير الدولية، ما يسهل على الشركات المصرية تصدير منتجاتها إلى أسواق خارجية.
الأثر المتوقع على المستهلك المصري
من المتوقع أن ينعكس رفع نسبة المكوّن المحلي على المستهلك من خلال خفض أسعار الهواتف المحمولة. فمع تقليل الاعتماد على الواردات، يمكن تقليل تكاليف الاستيراد، ما يؤدي إلى أسعار أكثر تنافسية. كما سيؤدي تحسين جودة المكوّنات المحلية إلى توفير منتجات ذات عمر افتراضي أطول وأداء أفضل، ما يعزز رضا المستهلك.
الفرص الاقتصادية والتوظيف
تُعد هذه الطفرة فرصة كبيرة لخلق فرص عمل جديدة في مجالات الهندسة، التصنيع، البحث والتطوير، واللوجستيات. مع توسيع خطوط الإنتاج، ستحتاج المصانع إلى مهندسين مختصين، فنيين، ومديري عمليات، ما يفتح أبواباً للمهندسين الجدد والطلاب المتخرجين في مجالات التقنية.
التحديات التي تواجه الطريق نحو 70%
رغم التقدم الملحوظ، يواجه القطاع عدة تحديات. أحد أهمها توفير سلسلة إمداد موثوقة للمكونات الإلكترونية، خاصةً مع الاعتماد على الواردات في بعض المكوّنات الأساسية. كما يحتاج القطاع إلى استثمارات إضافية في البحث والتطوير لتطوير تقنيات تصنيع متقدمة. وأخيراً، يتطلب تحقيق هدف التصدير تحسين معايير الجودة والالتزام بالمعايير الدولية، ما يتطلب تعاوناً وثيقاً مع الهيئات التنظيمية الدولية.
الخطوات المقبلة والجدول الزمني
تخطط الحكومة لتسريع عملية توطين المكوّنات المحلية عبر دعم الشركات المحلية لتطوير خطوط إنتاجها. كما ستعمل على توفير حوافز ضريبية للمستثمرين في قطاع الإلكترونيات. من المتوقع أن يتم تحقيق هدف 70% في نهاية عام 2026، مع بداية مرحلة تصدير الهواتف المصنعة محلياً إلى أسواق إقليمية وعالمية.
الخلاصة
تُظهر تصريحات المهندس محمد إبراهيم أن مصر على وشك تحقيق تحول صناعي كبير في قطاع الهواتف الذكية، مع تركيز على الجودة، التوطين، والتصدير. إن هذه الخطوة قد تعزز الاقتصاد الوطني وتقلل من الاعتماد على الواردات، مع توفير فرص عمل جديدة وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمستهلك المصري.