أعلن مكتب الإحصاء الوطني البريطاني يوم الأربعاء أن معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين ارتفع إلى 3.5٪ في سبتمبر، مقارنة بـ 3.1٪ في أغسطس. هذا الارتفاع يمثل أعلى مستوى للتضخم منذ أكتوبر 2025 ويتجاوز توقعات الاقتصاديين التي كانت تتراوح حول 3.4٪ وفق استطلاع أجرته وكالة “رويترز”.
- الوقود والطاقة: ارتفعت أسعار الديزل إلى أعلى مستوياتها منذ يوليو 2022، ما كان العامل الرئيس في تسارع التضخم.
- خدمات المستهلكين: سجل تضخم قطاع الخدمات 3.7٪، أعلى من 3.4٪ في الشهر السابق.
- توقعات الفائدة: الأسواق تتوقع رفع سعر الفائدة الرئيسي إلى 4٪ في نوفمبر، أول تعديل منذ أكثر من ثلاث سنوات.
ما وراء الارتفاع: الوقود والطاقة
أوضح المكتب أن تكاليف الوقود، خصوصاً البنزين والديزل، هي الدافع الأساسي لتسارع الأسعار. ارتفعت أسعار الديزل إلى مستويات قياسية في أواخر سبتمبر، تزامناً مع تجاوز أسعار النفط حاجز الـ 100 دولار للبرميل. يأتي ذلك في ظل تصاعد التوترات في إيران، التي أدت إلى تقلبات في أسواق الطاقة العالمية. وبما أن المملكة المتحدة تعتمد بشكل كبير على واردات الغاز الطبيعي، فإن أي اضطراب في إمدادات الطاقة ينعكس مباشرة على تكاليف المعيشة.
تأثير التضخم على المؤشرات الأخرى
إلى جانب التضخم العام، سجل التضخم الأساسي (الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة) 2.8٪ مقابل 2.6٪ في الشهر السابق، وهو ما يتماشى مع توقعات السوق. أما تضخم أسعار الخدمات، الذي يراقبه بنك إنجلترا عن كثب لتقييم الضغوط المحلية، فقد وصل إلى 3.7٪، أعلى من 3.4٪ في أغسطس، متجاوزاً توقعات الاقتصاديين البالغة 3.6٪.
رد فعل بنك إنجلترا
يُشير محافظ البنك المركزي أندرو بيلي إلى أن استمرار صدمة أسعار الطاقة، إلى جانب التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، قد يدفع البنك إلى اتخاذ إجراءات تشديدية. وفقاً لتقارير “بلومبرغ نيوز”، يتوقع المستثمرون رفع الفائدة بنقطة ربع مئوية في اجتماع نوفمبر، مع احتمال ثلاث زيادات إضافية خلال السنة المالية المقبلة. رفع الفائدة سيؤدي إلى زيادة تكلفة الاقتراض لكل من الأسر والشركات، ما قد يثقل كاهل الاقتصاد في ظل ارتفاع أسعار الفائدة العالمية.
تداعيات على الموازنة البريطانية
تأتي البيانات قبل موعد إعلان موازنة وزير الخزانة جون هيلي المقرر في الأسبوع المقبل. يواجه هيلي ضغوطاً متزايدة لتقديم حزم دعم للأسر المتأثرة بارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف المعيشة، بينما يجب عليه الحفاظ على التزام الحكومة بالقواعد المالية الصارمة. في سبتمبر، استدانت الحكومة 24.52 مليار جنيه إسترليني، أعلى من 22.76 مليار جنيه في نفس الشهر من العام الماضي، وهو ما يزيد من عبء الدين العام الذي تجاوز 3 تريليونات جنيه إسترليني لأول مرة.
ما ينتظر المستهلكين البريطانيين
مع توقع استمرار الضغوط على أسعار الوقود والطاقة، من المرجح أن تشهد الأسر البريطانية ارتفاعاً في فواتير الطاقة المنزلية، خاصة بعد تعديل سقف الأسعار في أكتوبر. كما قد يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة أقساط القروض العقارية والقروض الاستهلاكية، ما سيقلل من القدرة الشرائية للمتوسط. في ظل هذه الظروف، قد تتجه بعض الأسر إلى تقليص الإنفاق غير الضروري والبحث عن بدائل أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة.
آفاق المستقبل
تشير توقعات بنك إنجلترا إلى أن التضخم قد يتجاوز 4٪ في مطلع عام 2027 إذا استمرت الضغوط على أسعار الطاقة والسلع الأساسية. هذا السيناريو قد يدفع البنك إلى اتخاذ سلسلة من الزيادات المتتالية في أسعار الفائدة للحد من التضخم، ما سيؤثر على النمو الاقتصادي ويزيد من تكاليف الاقتراض على المدى المتوسط. بالمقابل، قد تستفيد الشركات التي تعتمد على استيراد الطاقة من أي تحسن في أسعار النفط إذا انخفضت التوترات الجيوسياسية.