أودت عملية إطلاق نار استهدفت كنيسة حمود في محافظة الكرك جنوب العاصمة الأردنية عمّان، بحياة سبعة أشخاص على الأقل، وأصابت نحو عشرة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، وفقاً لما أعلنته قناة المملكة الرسمية نقلاً عن مصدر أمني. وقع الحادث يوم الجمعة (23 أكتوبر/تشرين الأول 2026) أثناء مراسم تشييع جنازة، مما أثار حالة من الرعب بين الحاضرين الذين تراوح عددهم بين 150 و200 شخص، معظمهم من كبار السن.
- أطلق مسلحان ناريهما من مركبة لمدة خمس دقائق قبل الهروب، مستهدفين الساحة الخارجية بعد منع الأهالي لهما من الدخول.
- أكد الناطق باسم الحكومة الأردنية، محمد المومني، أن الأجهزة الأمنية تلاحق الجناة ميدانياً، داعياً لاستقاء المعلومات من المصادر الرسمية فقط.
- قرر نائب عام عمان حظر النشر في القضية، مع استثناء الإعلام الحكومي الرسمي تحت إشراف وزارة الاتصال.
تفاصيل الهجوم وسير الأحداث
وفقاً لشهادات عيان نقلتها وسائل إعلام محلية ونقلت عنها بي بي سي عربي، ترجل شخصان من مركبة وأطلقا النار بشكل متواصل لمدة خمس دقائق. وأوضح الشهود أن المسلحين حاولا اقتحام الكنيسة، إلا أن الأهالي أغلقوا الأبواب وحالوا دون دخولهما، فتوجهت نيرانهما نحو الموجودين في ساحة الكنيسة. وتضم محافظة الكرك، التي يربو عدد سكانها على 375 ألف نسمة، تواجدًا مسيحيًا ملحوظًا لعشائر مثل الهلسا والحجازين، وتتركز العائلات المسيحية في أحياء محددة مثل حارة المسيحيين.
رد فعل الحكومة والأجهزة الأمنية
تفاعل الناطق الرسمي باسم الحكومة، محمد المومني، مع الحادث مؤكدًا أن الأجهزة الأمنية موجودة في الميدان وتتابع مجريات الأمور. ودعا المومني المواطنين إلى إتاحة المجال للأجهزة الأمنية للقيام بإجراءاتها، مشدداً على ضرورة استقاء المعلومات من المصادر الرسمية. كما أصدر الأمن العام بياناً حذّر فيه من تداول أي معلومات غير مؤكدة حول الحادثة، تحت طائلة المساءلة القانونية، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الأردنية بترا. ومن المقرر أن يعقد وزير الداخلية ووزير الاتصال ومدير الأمن العام مؤتمراً صحفياً في الكرك لتقديم تفاصيل إضافية.
السياق المحلي والأثر المجتمعي
يأتي هذا الحادث في منطقة الكرك التي تتميز بتنوعها الديني والمجتمعي، حيث تعيش العائلات المسيحية واليهودية جنباً إلى جنب مع العائلات المسلمة في انسجام تاريخي. واستهداف مراسم دينية كهذه يمسّ الاستقرار الاجتماعي المحلي، خاصة مع وجود عائلات مسيحية قديمة في المدينة. ويثير الحادث تساؤلات حول هوية الجناة ودوافعهم، في وقت تتكثف فيه جهود البحث الأمني للكشف عن ملابسات الواقعة التي وصفت بأنها هجوم مباشر على مدنيين أثناء تجمع سلمي وديني.
ماذا بعد؟
مع استمرار ملاحقة الأمن العام للمشتبه بهم، يتوقع أن تكشف البيانات الرسمية القادمة عن المزيد من التفاصيل حول هوية المنفذين والجهة التي تقف خلفهم. ويؤكد حظر النشر الذي أصدره النائب العام على حساسية المرحلة الحالية، حيث تسعى السلطات الأردنية إلى ضبط السرد الإعلامي وتجنب شائعات قد تعيق التحقيقات. وتبقى الأنظار مشدودة على المؤتمر الصحفي المرتقب، الذي من شأنه أن يوضح مسار التحقيقات القادمة والأجراءات الأمنية المتخذة لضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث في المستقبل.