أعلنت هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء اليوم عن بدء أعمال تركيب مثبت الضغط في الدائرة الأولية للمفاعل بالوحدة الأولى من محطة الضبعة للطاقة النووية. يأتي هذا الإنجاز بعد أيام قليلة من الانتهاء من تركيب مولدات البخار الأربعة في نفس الوحدة، وهو ما يُعد خطوة أساسية في سلسلة التجهيزات الهندسية التي تسبق تشغيل المفاعل.
- الوزن التقريبي للمثبت: نحو 200 طن.
- ضغط التشغيل المستهدف في الدائرة الأولية: 161 بار.
- المقاول العام للمشروع: شركة “أتوم ستروي إكسبورت” (ASE).
ما هو مثبت الضغط ولماذا يُعد محورياً
يُعَد مثبت الضغط أحد المكونات الجوهرية للدائرة الأولية للمفاعل النووي، حيث يقوم بتنظيم ضغط سائل التبريد داخل قلب المفاعل ويضمن بقاء الضغط ضمن الحدود التشغيلية المحددة. بفضل هذا الجهاز، يمكن تقليل التقلبات المفاجئة في الضغط التي قد تنشأ أثناء تغير ظروف التشغيل، ما يساهم في استقرار المنظومة وحماية المكونات الحساسة من الإجهاد الميكانيكي.
تقدم مشروع الضبعة في إطار الطاقة الوطنية
محطة الضبعة، التي تُعد أول محطة نووية تجارية في مصر، تتألف من أربع وحدات من طراز VVER‑1200، كل وحدة بقدرة 1,200 ميجاوات، ليصل إجمالي القدرة المركبة إلى 4,800 ميجاوات. يهدف المشروع إلى تنويع مصادر الطاقة، تخفيف الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتعزيز أمن إمدادات الكهرباء في ظل الطلب المتزايد على الطاقة في البلاد.
تُنفَّذ المحطة بالتعاون بين هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء وشركة “أتوم ستروي إكسبورت” (ASE) كمقاول عام، وتُدار وفق معايير دولية صارمة للسلامة والجودة، بما في ذلك مراجعات دورية من هيئات إشرافية مستقلة.
تصريحات المسؤولين وإشارات إلى منتدى مصر 2026
في تصريح له خلال افتتاح التركيب، أوضح الدكتور شريف حلمي، رئيس مجلس إدارة هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء، أن توقيت بدء تركيب مثبت الضغط يواكب انعقاد منتدى مصر 2026، ما يسلط الضوء على إنجازات قطاع الطاقة في البلاد ويعكس التزام الحكومة بتعزيز أمن الطاقة وتنمية البنية التحتية المستدامة.
وأضاف حلمي أن المشروع يسير وفق الجدول الزمني المحدد، مع الالتزام الصارم بمتطلبات الجودة والمواصفات الفنية ومعايير الأمان النووي، مؤكدًا أن كل مرحلة من مراحل التركيب تخضع لرقابة دقيقة لضمان سلامة العاملين والبيئة.
ما بعد التركيب: خطوات قادمة نحو التشغيل التجريبي
بعد إكمال تركيب مثبت الضغط، سيتابع فريق العمل تركيب باقي المكونات الرئيسية في الدائرة الأولية، ومنها صمامات التحكم وأنظمة التبريد الثانوية. ستُجرى اختبارات ضغط وتدفق شاملة للتأكد من توافق جميع الأنظمة مع المواصفات المطلوبة قبل الانتقال إلى مرحلة الاختبار التجريبي للمفاعل.
تُعَد هذه المرحلة حاسمة لتقييم أداء المفاعل تحت ظروف تشغيل شبه واقعية، وستُجرى تحت إشراف خبراء دوليين لضمان الالتزام بأعلى معايير السلامة النووية.
أثر المشروع على المستهلك المصري
من المتوقع أن تُسهم القدرة الإضافية التي ستضيفها محطة الضبعة في استقرار أسعار الكهرباء على المدى الطويل، خاصةً في ظل تزايد الطلب الصناعي والسكني. كما أن الاعتماد على الطاقة النووية يحد من الانبعاثات الكربونية، ما يدعم أهداف مصر في التحول نحو اقتصاد أخضر.
بالإضافة إلى ذلك، يفتح المشروع آفاقًا لتطوير الكوادر الفنية المتخصصة في مجال الطاقة النووية، ما يعزز فرص التدريب والوظائف في قطاع عالي التقنية داخل مصر.