شهدت فعاليات جلسة “مسيرة الطاقة” ضمن أعمال “منتدى مصر 2026” استعراضًا شاملاً قدمه الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، حول الجهود الحكومية المبذولة منذ عام 2014 لتحويل قطاع الطاقة في البلاد نحو آفاق جديدة من التنمية المستدامة، وسط تأكيدات رسمية على إعطاء الأولوية القصوى لأمن الطاقة باعتباره ركيزة أساسية للأمن القومي للبلاد.
- ضخ استثمارات إجمالية تقارب 5 تريليونات جنيه شملت قطاعات الإنتاج والنقل والتوزيع والنووي.
- رفع مستهدف مساهمة الطاقات المتجددة في مزيج الطاقة إلى 45% بحلول عام 2028.
- توفير أكثر من 65 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي بقيمة تتجاوز 38 مليار دولار.
طفرة استثمارية وبنية تحتية غير مسبوقة
وفقًا لما صرح به وزير الكهرباء، فقد تم توجيه استثمارات ضخمة تقترب من حاجز 5 تريليونات جنيه لتطوير البنية الأساسية لمنظومة الكهرباء، توزعت بين 2700 مليار جنيه لإنتاج الكهرباء من المصادر الحرارية والمتجددة، و1600 مليار جنيه لتمويل مشروع محطة الضبعة النووية، إلى جانب 646 مليار جنيه لتعزيز شبكات النقل، و110 مليار جنيه لرفع كفاءة شبكات التوزيع. وشهدت الشبكة القومية أكبر عملية تطوير في تاريخها شملت إضافة 18 ألف كيلومتر من خطوط وكابلات الجهود الفائقة والعالية منذ عام 2014، فضلًا عن إنشاء 196 محطة محولات جديدة بزيادة في السعات وصلت إلى 500%، وتوسيع شبكات التوزيع بإضافة نحو 200 ألف كيلومتر من الموصلات و234 ألف محول جديد و7.5 مليون عمود كهرباء.
مزيج الطاقة المستدامة والمشروعات النووية
سجلت القدرات الإسمية المركبة على الشبكة القومية نحو 64.4 جيجاوات، منها 10.5 جيجاوات من الطاقات المتجددة و1.1 جيجاوات من بطاريات التخزين، لتصل نسبة مساهمتها معًا إلى 18% من مزيج الطاقة. وتعمل الوزارة بالتنسيق مع القطاع الخاص لتنفيذ حزمة مشروعات ضخمة لإضافة 11569 ميجاوات من طاقة الرياح و7620 ميجاوات من الطاقة الشمسية و13220 ميجاوات ساعة من بطاريات التخزين، على مساحات أراضٍ مخصصة بلغت 46.5 ألف كيلومتر مربع. وفي السياق ذاته، تسير أعمال إنشاء محطة الضبعة النووية بخطى ثابتة لإضافة قدرات نظيفة وآمنة ومستقرة تبلغ 4800 ميجاوات تعمل على مدار الساعة.
الربط الإقليمي وموقع مصر كمركز للطاقة
عززت مشروعات الربط الكهربائي من مكانة مصر الإقليمية؛ حيث تواصل الدولة تبادل الطاقة مع دول الجوار مثل السودان وليبيا والأردن، مع اكتمال نسبة إنجاز مشروع الربط مع المملكة العربية السعودية لتبادل 3000 ميجاوات عبر مسار يضم 862 برجًا هوائيًا بطول 1320 كيلومترًا ليصبح جاهزًا لتجارب التشغيل الحالية. كما تشمل الخطط الإقليمية وضع اللمسات النهائية على دراسات الربط الكهربائي مع اليونان بقدرة 3000 ميجاوات، بما يسهم في خفض ملايين الأطنان من الانبعاثات الكربونية وتوفير كميات هائلة من الغاز الطبيعي.
إجراءات التشغيل الاقتصادي والتحول الرقمي
أوضح الوزير أن الخطط العاجلة وسيناريوهات التشغيل المرنة نجحت في خفض معدلات استهلاك الوقود التقليدي لإنتاج الكيلووات من 214.09 جرام عام 2014 إلى 174.57 جرام حاليًا، مما حقق وفرًا ماليًا ملحوظًا. وعلى صعيد جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بلغ عدد المشتركين 45.4 مليون مشترك، مع تراجع ملحوظ في معدلات وأزمنة انقطاع التيار، وتجاوز عدد العدادات مسبقة الدفع حاجز 23 مليون عداد، مدعومة بتطوير مئات مراكز خدمة العملاء للتعامل الفوري مع الشكاوى وتيسير الخدمات الجماهيرية.
تداعيات الأزمة وآفاق المستقبل
تعكس هذه المؤشرات نجاح الدولة في تجاوز التحديات الحرجة لقطاع الطاقة، لاسيما بعد تحمل الشبكة الموحدة لأحمال غير مسبوقة بلغت 40.2 جيجاوات في أغسطس 2026 دون التأثير على استقرار التغذية. ومن المتوقع أن تسهم هذه الخطط الاستراتيجية، وفي مقدمتها تعديل المدى الزمني لزيادة نسبة الطاقات المتجددة إلى 45% بحلول عام 2028، في تخفيف الضغط الحاد على العملة الأجنبية، وترشيد استهلاك الوقود الأحفوري، وتأمين إمدادات مستدامة تلبي الاحتياجات التنموية والصناعية والمنزلية على حد سواء.