في مراسمٍ حضرها عدد من كبار المسؤولين المصريين، وقع الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، اتفاق تمويل مع البنك الدولي بقيمة مليار دولار أمريكي. يأتي هذا التمويل في إطار المرحلة الثانية من برنامج “تمويل سياسات التنمية” (DPF) الذي يهدف إلى تعزيز القدرة على الصمود الاقتصادي وتوسيع فرص الاستثمار في مصر.
- التمويل يركز على دعم التحول إلى الاقتصاد الأخضر وتعزيز حوكمة الشركات.
- الموافقة على التمويل جاءت من مجلس إدارة مجموعة البنك الدولي في مايو 2026.
- التمويل يمثل الشريحة الثانية من ثلاث دفعات ميسرة مخصصة لمصر.
الجهات الموقعة على الاتفاق
وقع الاتفاق الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، بالإضافة إلى كونه محافظ مصر لدى البنك الدولي، إلى جانب المدير الإقليمي للبنك الدولي، السيد الوليد العتباني. حضر حفل التوقيع وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، الدكتور أحمد رستم، ونائب وزير المالية، ياسر صبحي. وفي كلمة ألقاها وزير الخارجية، شدد على أن الاتفاق يعكس تقدم مصر في تنفيذ الإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية، خاصة في مجال توسيع مشاركة القطاع الخاص وإزالة المعوقات أمام الاستثمار.
محاور برنامج تمويل سياسات التنمية
يستند البرنامج إلى مجموعة من المحاور الرئيسة التي تستهدف تحسين القدرة التنافسية للاقتصاد المصري وتعزيز استدامته. من بين هذه المحاور:
- تعزيز خلق فرص العمل بقيادة القطاع الخاص.
- تحسين إدارة المالية العامة وتعزيز استدامتها.
- حماية الفئات الأولى من خلال برامج الرعاية الاجتماعية.
- دعم التحول نحو الاقتصاد الأخضر عبر تحسين رصد انبعاثات غازات الاحتباس الحراري وتطوير أسواق اعتمادات الكربون.
- إصلاح حوكمة الشركات المملوكة للدولة وتعزيز قواعد المنافسة العادلة.
ما يعنيه التمويل للمواطن المصري
يُتوقع أن ينعكس هذا التمويل على حياة المواطن بطرق ملموسة. من خلال دعم مشاريع البنية التحتية في قطاع الطاقة المتجددة، قد تنخفض تكاليف الكهرباء على الأسر، وتتوفر فرص عمل جديدة في مجالات مثل تركيب الألواح الشمسية وصيانة محطات الرياح. كما سيساهم تحسين إدارة المالية العامة في خفض عبء الدين العام، ما قد يحد من الضغوط التضخمية التي تؤثر على أسعار السلع الأساسية.
السياق الإقليمي والعالمي
يأتي توقيع الاتفاق في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات نتيجة التوترات الجيوسياسية وتباطؤ النمو الاقتصادي. وقد أشار البنك الدولي إلى أن تمويلات مماثلة تُمنح للدول التي تُظهر التزامًا واضحًا بالإصلاحات الهيكلية وتطبيق سياسات التنمية المستدامة. وفي هذا الإطار، يُظهر اتفاق مصر مع البنك الدولي استمرار الشراكة الاستراتيجية بين الطرفين، والتي تمتد منذ توقيع أول اتفاق ثنائي عام 1959.
التحديات والآفاق المستقبلية
على الرغم من الفرص التي يفتحها التمويل، فإن مصر تواجه تحديات في تنفيذ الإصلاحات بسرعة وكفاءة. تشمل هذه التحديات الحاجة إلى تحسين مناخ الاستثمار، وتخفيف البيروقراطية، وضمان شفافية استخدام الأموال. كما سيتطلب تحقيق أهداف الاقتصاد الأخضر استثمارات إضافية في البحث والتطوير وتحديث البنية التحتية للطاقة.
إذا نجحت الحكومة في تطبيق هذه الإصلاحات، فمن المتوقع أن تتعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب، ما قد يؤدي إلى زيادة تدفق الاستثمارات المباشرة وتوسيع قاعدة الصادرات. وعلى المدى المتوسط، قد يساهم التمويل في تحقيق نمو اقتصادي مستدام ينعكس على تحسين مستويات المعيشة وتقليل معدلات الفقر.
خلفية البرنامج وعلاقته برؤية مصر 2030
يتماشى برنامج تمويل سياسات التنمية مع أهداف “رؤية مصر 2030” التي تسعى إلى تحقيق تنمية شاملة ومستدامة. يركز البرنامج على تحسين جودة الخدمات العامة، وتعزيز الابتكار، وتطوير الموارد البشرية. كما يدعم الاستراتيجيات الوطنية لتغير المناخ 2050، التي تستهدف خفض الانبعاثات وتحسين كفاءة استخدام الموارد.