في جلسة طارئة عقدها مجلس الأمة الجزائري يوم الأحد، صوت النواب بالإجماع على إرسال وحدات من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر، خطوة تُعَدّ استجابةً للتحديات الأمنية المتزايدة في منطقة الساحل. جاء القرار في إطار تطبيق الفقرة الثانية من المادة 91 من دستور 2020، التي تُخول لرئيس الجمهورية إرسال وحدات من الجيش إلى خارج البلاد بعد موافقة البرلمان بأغلبية ثلثي الأعضاء في كل غرفة.
- القرار يخول رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون، بصفتِه القائد الأعلى للقوات المسلحة، إرسال وحدات عسكرية إلى النيجر.
- يأتي القرار عقب توقيع بروتوكول تعاون عسكري بين الجزائر والنيجر في الأسبوع الماضي، مع إشراف رئيس الأركان الجزائري الفريق أول السعيد شنقريحة ووزير دفاع النيجر الفريق أول ساليفو مودي.
- تُعنى القوات المرسلة بحماية المنشآت النفطية في النيجر، التي تشهد حاليًا صراعات مع جماعات مسلحة تسعى للإطاحة بالرئيس عبد الرحمن تياني.
أسباب القرار وتفاصيله القانونية
تُعدّ الفقرة الثانية من المادة 91 من دستور 2020، التي أُضيفت في تعديل 2020، حجر الزاوية في هذا القرار. تنص على أن رئيس الجمهورية يملك صلاحية إرسال وحدات من الجيش إلى خارج البلاد، شريطة أن يوافق البرلمان على ذلك بأغلبية ثلثي الأعضاء في كل غرفة. وقد صرح رئيس الوزراء الجزائري أن هذا التصديق يتم “دون مناقشة” وفقًا للمادة 37 من القانون العضوي المنظم للعلاقات بين البرلمان والحكومة، ما يعني أن الأمر يُقدَّم للقبول دون حوار موسع.
التعاون العسكري بين الجزائر والنيجر
تُظهر العلاقات بين البلدين تطورًا ملحوظًا في الأشهر الأخيرة. فقد أجرى وزير الدفاع النيجري الفريق أول ساليفو مودي زيارة إلى الجزائر يوم الأربعاء الماضي، حيث استقبله الرئيس عبد المجيد تبون وقائد الأركان الجزائري. تم توقيع بروتوكول اتفاق في مجال التعاون العسكري، رغم عدم الكشف عن تفاصيله. كما أبدى الفريق أول شنقريحة استعداد الجيش الوطني الشعبي لدراسة أي مقترحات نيجيرية تهدف إلى تعزيز التعاون العسكري والأمني، بما يتوافق مع إرادة القائدين.
أثر القرار على الأمن الإقليمي
تُعَدّ النيجر نقطة محورية في الجهود الدولية لمكافحة الإرهاب في منطقة الساحل. يواجه الجنود في البلاد صراعًا حادًا مع تنظيمات مسلحة تسعى للإطاحة بالحكومة النيجيرية. من المتوقع أن تُساهم الوحدات الجزائرية في تعزيز قدرات النيجر على حماية منشآت النفط، التي تشكل مصدرًا رئيسيًا للإيرادات الوطنية، وتقديم دعم لجهود مكافحة الإرهاب في المنطقة.
ما بعد القرار: التوقعات والتحديات
من المتوقع أن يُطلب من البرلمان الجزائري موافقة المجلس الشعبي الوطني على القرار في وقت لاحق من اليوم، وفقًا لما ورد في التقارير. كما يُتوقع أن تُعلن وزارة الدفاع الجزائرية تفاصيل أكثر حول عدد الوحدات المرسلة، وتوقيت الانطلاق، والمهام المحددة التي ستؤديها. في الوقت نفسه، قد يواجه الجنود تحديات لوجستية في نقل المعدات والموارد إلى النيجر، خاصةً في ظل البنية التحتية المحدودة في بعض المناطق الحدودية.
الخلاصة
يُعكس قرار مجلس الأمة الجزائري بالإجماع على إرسال وحدات عسكرية إلى النيجر رغبة الجزائر في تعزيز الأمن الإقليمي وتقديم الدعم للجهات المتضررة من الإرهاب. يُظهر هذا القرار أيضًا التزام الجزائر بمبادئ التعاون العسكري مع حلفائها، مع الالتزام بالقوانين الدستورية والبرلمانية. ستظل متابعة تطورات هذا القرار وتطبيقه على أرض الواقع محورًا رئيسيًا في الساحة السياسية والأمنية للمنطقة.