زار وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، منطقة سقارة في اليوم ذاته، حيث أجرى جولة تفقدية شملت مواقع الحفائر الأثرية ومركز التدريب للمبتدئين. جاء ذلك ضمن جهود الوزارة لتسريع عمليات البحث عن المقابر القديمة وتعزيز قدرات الكوادر الوطنية.
- اكتشاف مقابر جديدة تعود إلى عصر الدولة القديمة، منها مقبرة سابو ومقبرة بتاح شبسس.
- إطلاق برنامج تدريب عملي للمتدربين في مدرسة الحفائر بالموقع.
- تأكيد الوزارة على التعاون الدولي مع البعثة التشيكية وتعزيز نقل الخبرات.
اكتشافات أثرية جديدة في سقارة
أفاد الدكتور محمد مجاهد، نائب رئيس البعثة الأثرية التابعة للمعهد التشيكي لعلم المصريات، أن الفرق الأثرية نجحت مؤخرًا في الكشف عن مقبرتي سابو وابنه بتاح شبسس. تم الكشف عن مقصورة قرابين خاصة بـ«إيخت نفرت»، زوجة سابو، لأول مرة، بالإضافة إلى حجرة دفن بتاح شبسس التي احتوت تابوتًا من الحجر الجيري يضم رفاته.
وذكر الدكتور ميروسلاف بارتا، رئيس البعثة التشيكية، أن مقبرة سابو تبلغ أبعادها 54 × 28 مترًا ويُقدر ارتفاعها الأصلي بنحو خمسة أمتار، بينما تمتد مقبرة بتاح شبسس على مساحة تزيد عن 900 متر مربع. وقد استُخدمت صور الأقمار الصناعية والمسح الميداني لتحديد موقعها بدقة.
تدريب الكوادر الأثرية: مدرسة الحفائر للمبتدئين
أثناء الزيارة، تفقد الوزير أعمال مدرسة الحفائر للمبتدئين التي تديرها وحدة التدريب المركزي بالتعاون مع المعهد التشيكي وجمعية أبحاث مصر القديمة. يهدف البرنامج إلى رفع كفاءة 26 مفتشًا من 12 محافظة، الذين تم اختيارهم من بين 80 متقدمًا وفق معايير محددة.
وأوضح الدكتور أحمد رحيمة، معاون الوزير لتنمية الموارد البشرية، أن المدرسة أُعيد تشغيلها عام 2025 بعد توقف دام 2011‑2018، وتستمر فعالياتها لمدة شهرين في سقارة وأبو صير. يتضمن البرنامج محاضرات علمية وتدريبات ميدانية تشمل توثيق الفخار، تسجيل اللقى، وإعداد تقارير علمية مفصلة.
دور التعاون الدولي في إنجاح المشاريع الأثرية
أكد شريف فتحي أن الدعم الدولي، خصوصًا من البعثة التشيكية، يعزز من جودة الأعمال الميدانية. وأشار إلى أن التعاون يتيح للفرق المصرية الاستفادة من أحدث الأساليب العلمية وتبادل الخبرات، ما يسهم في توثيق المقابر التي لم تُستكمل حفائرها منذ أواخر القرن التاسع عشر.
وذكر الدكتور هشام الليثي، أمين عام المجلس الأعلى للآثار، أن أوغست مارييت، عالم الآثار الفرنسي، كان قد اكتشف نحو 160 مقبرة في الفترة 1858‑1860، لكن الكثير منها ظل غير موثق بسبب تغطية الرمال. إن إعادة فتح هذه المواقع يضيف معلومات جديدة حول العمارة الجنائزية والحياة الدينية لكبار المسؤولين في الدولة القديمة.
ما يعنيه ذلك للمجتمع المصري
تُظهر الاكتشافات الأخيرة أن سقارة لا تزال مصدرًا غنيًا للمعلومات حول الحضارة المصرية القديمة، ما يعزز من قيمة التراث السياحي للبلاد. من جانب آخر، يساهم تدريب الكوادر في تقليل الاعتماد على خبرات خارجية، ما يخلق فرص عمل محلية ويقلل من تكاليف تشغيل المشاريع الأثرية.
وبحسب ما صرح به الوزير، فإن استثمار الدولة في العنصر البشري يُعد ركيزة أساسية لضمان استدامة الحفظ والبحث، وهو ما ينعكس إيجابيًا على قطاع السياحة ويعزز من صورة مصر كوجهة ثقافية عالمية.