في خطوة دبلوماسية بارزة، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في العاصمة الهنغارية بودابست بالرئيس المجري الدكتور أندراش باكا، ضمن زيارة رسمية للمجر. جاء اللقاء في إطار تعزيز العلاقات الثنائية التي ستحتفل بمائة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين عام 2028، وأُعلن خلاله عن دعوة صريحة للرئيس المجري لزيارة مصر.
- استقبل الرئيسان بعضهما في ميدان “كوشوت” أمام مبنى البرلمان المجري، مع عزف السلامين الوطنيين واستعراض حرس الشرف.
- ناقشا سويًا مشاريع السكك الحديدية والبنية التحتية في إطار مشروع “حياة كريمة” والشراكة الاستراتيجية الموقعة عام 2023.
- أعلن السيسي دعوة الرئيس المجري لزيارة مصر، مع التركيز على التعاون الأمني، السياحي والثقافي.
الاستقبال الرسمي ومراسم التكريم
بدأت الفعالية بمراسم استقبال رسمية أقيمت في ميدان كوشوت، حيث تم رفع علمي مصر والمجر جنبًا إلى جنب، وعُرضت النغمات الوطنية لكلا البلدين. بعد ذلك، توجه السيسي إلى ساحة الأبطال، حيث وضع إكليلًا من الزهور على النصب التذكاري الرسمي للمجر، في إشارة إلى الاحترام المتبادل.
المباحثات الثنائية وتفاصيل التعاون
عُقد اللقاء الثنائي في قصر شاندور الرئاسي، حيث وقع الرئيسان في سجل الزيارات الرسمي، ثم انطلقت المباحثات التي شارك فيها وفدان رفيعا المستوى. شدد الرئيس السيسي على أهمية البناء على إعلان الشراكة الاستراتيجية الذي تم توقيعه عام 2023، معتبرًا إياه إطارًا لتوسيع التعاون في مجالات النقل، الطاقة، والزراعة.
من أبرز ما تم مناقشته مشروع السكك الحديدية المشترك، الذي يهدف إلى ربط شبكة النقل المصرية بالأوروبية عبر ممرات برية بحرية، ما سيسهم في تسهيل حركة البضائع وتخفيف تكاليف الشحن. كما تم التطرق إلى مشروع “حياة كريمة” الذي يركز على تحسين البنية التحتية داخل مصر، مع إتاحة فرص استثمارية للمستثمرين المجريين.
التعاون الأمني ومكافحة الهجرة غير الشرعية
أبرز الطرفان أهمية تعزيز التعاون الأمني، خصوصًا في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية التي تشكل تحديًا إقليميًا. وأشار السفير محمد الشناوي إلى أن مصر تسعى لتوسيع دورها في رصد مسارات الهجرة وتبادل المعلومات الاستخبارية مع المجر، في إطار اللجنة العليا الثنائية التي تُعقد بانتظام.
الدعوة لزيارة مصر وتوسيع الروابط الثقافية والسياحية
خلال المباحثات، وجه السيسي دعوة صريحة للرئيس المجري لزيارة مصر في أقرب فرصة، مؤكدًا أن مثل هذه الزيارة ستعزز من تبادل الخبرات في قطاع السياحة وتفتح آفاقًا جديدة للتعاون الثقافي. وقد أعرب الرئيس المجري عن تقديره العميق للسياسة المصرية في دعم الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مشددًا على أهمية نهر النيل في التنمية المصرية.
الفقرة الفنية والاحتفال بالثقافة المشتركة
اختتم اللقاء مأدبة غداء تكريمية أقيمت في قاعة القصر، حيث قدمت الفنانتان المصريتان المجريتان أميرة ومريم أبو زهرة فقرة فنية احتفالية. بعد الغداء، صعد الرئيسان إلى شرفة قصر شاندور المطلة على أفق بودابست، حيث التُقطت صورة تذكارية تعكس روح الصداقة بين الشعبين.
ما بعد اللقاء: توقعات وتطلعات
يتوقع محللون أن تشهد الفترة القادمة توقيع اتفاقيات تنفيذية تفصيلية حول مشاريع السكك الحديدية والبنية التحتية، بالإضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم في مجال السياحة والثقافة. كما يُحتمل أن تُعقد لجنة عليا ثنائية لتنسيق الجهود الأمنية ومكافحة الهجرة غير الشرعية.
من جانبها، تسعى مصر إلى استقطاب الاستثمارات المجريّة لتطوير قطاع النقل والطاقة، مستفيدة من الخبرة التقنية للمجر في هذه المجالات. وفي المقابل، يُنظر إلى مصر كشريك استراتيجي في المنطقة، يفتح أمام المجر أبواب أسواق الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
الخلاصة
يُظهر لقاء السيسي في بودابست التزام مصر بتعزيز علاقاتها الدولية عبر شراكات استراتيجية متعددة الجوانب. الدعوة لزيارة مصر تُعد خطوة مهمة لتقوية الروابط الاقتصادية والثقافية، بينما تُبرز المباحثات المشتركة فرصًا حقيقية لتطوير البنية التحتية وتعزيز الأمن الإقليمي.