وصلت أول قافلة عسكرية جزائرية إلى مدينة أرليت شمال غرب النيجر، في خطوة تُعد أول انتشار لقوات الجيش الوطني الشعبي خارج أراضي الجزائر منذ حرب أكتوبر 1973. جاء هذا التحرك بناءً على قرار الرئيس عبد المجيد تبون وإشعار رئاسي أُقرّ من قبل البرلمان الجزائري، وذلك لتأمين المصالح الاقتصادية ومشروعات الطاقة المشتركة بين البلدين.
- الوصول تم في 30 أكتوبر 2026 وفق ما أفادت به رويترز.
- الهدف الأساسي هو حماية استثمارات سوناطراك ومشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء.
- القرار جاء بعد موافقة إجماعية للبرلمان الجزائري وتعاون عسكري بين الجزائر والنيجر.
خلفية القرار وتفاصيله الدستوري
وافق مجلس الأمة (الغرفة العليا) على الإشعار الرئاسي بإجماع 148 صوتًا، ثم أقرّ المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى) الموافقة بأغلبية الحاضرين، استنادًا إلى المادة 91 من الدستور الجزائري التي تشترط موافقة ثلثي أعضاء كل غرفة لإرسال قوات إلى الخارج. جاء الإشعار بعد زيارة وزير الدفاع النيجري إلى الجزائر وتوقيع بروتوكول تعاون عسكري في 21 أكتوبر.
الأهداف الاقتصادية والاستراتيجية
صرّحت الرئاسة الجزائرية بأن نشر القوات يهدف إلى حماية المصالح الطاقوية والاقتصادية، لا سيما استثمارات شركة سوناطراك في النيجر ومشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء الذي يربط الجزائر والنيجر ونيجيريا لتصدير الغاز إلى أوروبا. كما يُعنى التحرك بتأمين منشآت تعدين اليورانيوم في أرليت، التي تُعد من أهم مصادر الطاقة في المنطقة.
الأبعاد الأمنية
تُعَدّ المنطقة الساحلية للنيجر موطناً لجماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي “القاعدة” و”داعش”، ما يجعل استقرارها أمراً إقليمياً حيوياً. وفقًا لتقارير رويترز، من المتوقع أن تتخذ القوات الجزائرية موقعاً استراتيجياً في قاعدة ماداما العسكرية شمال النيجر، التي تُستَخدم لمراقبة التحركات عبر الحدود الليبية والنيجرية.
ما ينتظر العلاقات الجزائرية-النيجرية
يعكس هذا التحرك تقاربا أمنياً وسياسياً بين البلدين بعد توترات سابقة عقب الانقلاب النيجرى عام 2023. من المتوقع أن يساهم وجود القوات الجزائرية في تعزيز الاستقرار الإقليمي، ما قد ينعكس على تدفق الطاقة والأسعار في أسواق الطاقة الأوروبية، وهو ما يهم القارئ المصري في ظل الاعتماد المتزايد على إمدادات الغاز من شمال أفريقيا.
تداعيات على الساحة الإقليمية
يُنظر إلى هذا الانتشار كإشارة إلى رغبة الجزائر في استعادة دورها في منطقة الساحل، خاصة بعد غيابها العسكري الخارجي منذ أكثر من نصف قرن. قد يدفع ذلك دولاً إقليمية أخرى إلى مراجعة سياساتها الأمنية في المنطقة، مع احتمالية توسيع التعاون العسكري بين دول الساحل.