في الثامن والعشرين من أكتوبر 1973، غادر العالم العربي عميد الأدب طه حسين، الذي وُلد في 14 نوفمبر 1889 في عزبة الكيلو بمحافظة المنيا. تخلد ذكرى رحيله اليوم في مصر والعالم العربي، إذ يحيي الأوساط الثقافية والمهتمين بفكره التنويري والاشتباكي، ويستذكر إسهاماته في مجالات الأدب، التاريخ، الفلسفة، والتعليم.
- تخرج طه حسين من الأزهر ثم أصبح أول طالب للجامعة المصرية في 1908، وحصل على درجة الدكتوراه في 1914.
- عمل أستاذًا للـ تاريخ اليوناني والروماني، ثم تاريخ الأدب العربي، وتولى منصب عميد كلية الآداب في 1928.
- تولى منصب وزير المعارف في 1950، ودفع لمجانية التعليم وإلزاميته في مصر.
مسيرة علمية وثقافية متجددة
بعد فقدانه للقدرة على الرؤية في سن الرابعة بسبب الرمد، لم يثنه ذلك عن طموحه. تعلم القرآن الكريم وحفظه، ثم التحق بالقرية التي علمته اللغة والحساب. أظهر ذكاءً لافتًا، ما جعل سموه في الأزهر يقدّر قدراته. في عام 1908، انضم إلى الجامعة المصرية، وأصبح أحد أولي المنتسبين إليها. حصل على الدكتوراه في 1914 بموضوع “ذكرى أبي العلاء”، ما أثار جدلاً واسعًا في الأوساط الدينية.
تجارب في فرنسا وتوسيع الأفق الفكري
أُوفد طه حسين إلى فرنسا لاستكمال دراسته، حيث أعد أطروحة ثانية عن “الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون” وحصل على دبلوم الدراسات العليا في القانون الروماني. عادت هذه التجربة إلى مصر في 1919، حيث شغل منصب أستاذ التاريخ اليوناني في الجامعة الأهلية المصرية، ثم أستاذ الأدب العربي في كلية الآداب، وتولى بعدها عميد الكلية.
العمل السياسي والتعليم المجاني
في عام 1942، عين مستشارًا لوزير المعارف، ثم مديرًا لجامعة الإسكندرية، وفي 1950 أصبح وزيرًا للمعارف. كان من الداعمين الرئيسيين لمجانية التعليم وإلزاميته، مع إسهاماته في تأسيس عدد من الجامعات المصرية. عاد إلى الجامعة في 1959 كأستاذ غير متفرغ، واستمر في تحرير جريدة “الجمهورية”.
إسهامات أدبية وثقافية لا تُنسى
كتب طه حسين عددًا من الكتب التي أسهمت في إثراء المكتبة العربية، مثل “الأيام”، “الثلاثية”، “دعاء الكروان”، “في الشعر الجاهلي”، و”مستقبل الثقافة في مصر”. كما ترجم العديد من الأعمال، وشكلت أعماله مرجعًا للعديد من الأفلام والمسلسلات، مثل فيلم “دعاء الكروان” الذي يُعد من أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية.
الذكرى والاحتفال في مصر
في ذكرى رحيله، افتتح متحف طه حسين معرضًا فنيًا ووثائقيًا في مركز رامتان الثقافي، برئاسة الفنان الدكتور محمود حامد، وشهد افتتاحه نخبة من قيادات القطاع الثقافي. عرض المعرض صورًا نادرة، وثائق رسمية، وأفلام تسجيلية قصيرة تُبرز محاور رئيسية في سيرته.
ما يعنيه اليوم للمجتمع المصري
تُعد مسيرة طه حسين مثالًا على التوازن بين التنوير والالتزام بالموروث الحضاري. إن إرثه يظل مرجعًا للطلاب والباحثين في مجالات الأدب، التاريخ، والعلوم الاجتماعية. كما يذكرنا بأهمية التعليم المجاني والحرية الفكرية في بناء مجتمع متقدم.
من المتوقع أن تستمر فعاليات المتحف والاحتفالات الثقافية في تعزيز الوعي بأهمية التراث الفكري، مع إطلاق برامج تعليمية تهدف إلى نقل قيم التنوير والتسامح إلى الأجيال القادمة.