أعلنت وزارة الخارجية المصرية، في بيان رسمي صدر يوم السبت، أن دير سانت كاترين في جنوب سيناء قد وافق على توقيع عقد يحدد تنظيم أراضيه ومواقعها الدينية، وذلك في إطار تنفيذ حكم قضائي أصدرته محكمة استئناف الإسماعيلية في 25 مايو 2025. جاء الخطاب بالموافقة من المطران سيميون، مطران الدير، إلى وزير الخارجية، الدكتور بدر عبد العاطي، الذي رحب به وأكد استعداد مصر لتحديد موعد مراسم التوقيع.
- الحكم القضائي يضمن “أحقية تابعي الدير في الانتفاع بالموقع” مع بقاء الملكية العامة للأراضي تحت إشراف الدولة.
- المطران سيميون يوافق على عقد يحدد آلية إدارة الأراضي المحيطة بالدير.
- الوزير عبد العاطي يكرر التزام مصر بحماية التراث الديني وعدم المساس بمكانة الدير.
دير سانت كاترين: تاريخ وعلامة دينية عالمية
يقع دير سانت كاترين عند سفح جبل سيناء، ويعود تأسيسه إلى القرن السادس الميلادي، ما يجعله أحد أقدم الأديرة المأهولة في العالم. يتبع الدير إداريًا الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية، وهو مدرج على قائمة التراث العالمي لليونسكو. منذ أكثر من 1600 عام، احتضنت مصر هذا الصرح الديني، مما يعكس نهج البلاد الطويل في الحفاظ على المواقع الروحية والثقافية التي تجمع بين مختلف الأديان والحضارات.
القرار القضائي وتفاصيله
أصدرت محكمة استئناف الإسماعيلية حكمًا في 25 مايو 2025 ينص على “أحقية تابعي الدير في الانتفاع بالدير والمواقع الدينية الأثرية، مع بقاء الملكية العامة للأراضي في حوزة الدولة”. جاء الحكم لتسوية نزاع طويل بين محافظة جنوب سيناء ودير سانت كاترين حول ملكية واستخدام الأراضي المحيطة بالدير. وفقًا للبيان، يهدف العقد إلى تنفيذ الحكم بشكل عملي، وإنهاء جميع المسارات القضائية المتبقية.
التصريحات الرسمية وتأكيد الالتزام
أكد المتحدث باسم وزارة الخارجية، السفير نادر زكي، أن الوزير عبد العاطي رحب بخطاب المطران سيميون وأعرب عن اعتزاز مصر بدير سانت كاترين كأحد أعرق المعالم الدينية والتراثية في العالم. وأضاف أن الوزير جدد تأكيد التزام مصر المستمر عبر القرون بصون الدير وعدم المساس بمكانته الروحية، مؤكدًا أن العقد سيعكس هذا الالتزام ويضمن استمرارية الأنشطة الدينية والثقافية داخل الموقع.
ردود الفعل الدولية
أثارت مسألة تنظيم أراضي الدير ردود فعل من الحكومة اليونانية، التي أكدت على ضرورة الحفاظ على الطابع الأرثوذكسي للدير. وفي مكالمة هاتفية مع رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، شدد الرئيس عبد الفتاح السيسي على التزام مصر بحماية التراث الديني وتجنب أي تدخل قد يهدد مكانة الدير. كما أبلغت وزارة الخارجية سفراء الدول الأوروبية المقيمين في القاهرة بجهودها لتسوية الخلاف بين السلطات المحلية في جنوب سيناء والدير.
الأثر المحلي والاقتصادي
من المتوقع أن يساهم توقيع العقد في تعزيز السياحة الدينية في جنوب سيناء، خاصةً مع وجود موقع تاريخي يجذب الزوار من مختلف أنحاء العالم. هذا التدفق السياحي قد يخلق فرص عمل جديدة لسكان المنطقة، ويعزز من إيرادات القطاع المحلي. كما سيُسهم تنظيم الأراضي في تحسين البنية التحتية وتوفير خدمات أساسية للقرى المجاورة.
ما بعد التوقيع: الخطوات المستقبلية
بعد تحديد موعد مراسم التوقيع، ستبدأ الجهات المختصة في إعداد آلية إدارية لإدارة الأراضي وفقًا للعقد. تشمل الخطط المستقبلية إنشاء لجنة مشتركة بين الدولة وممثلي الدير لتنسيق الصيانة، وتطوير مرافق للزوار، وضمان حماية المواقع الأثرية. يُتوقع أن تُعلن وزارة الخارجية عن تفاصيل إضافية خلال الأسابيع القليلة المقبلة.