تصاعد التوتر الدبلوماسي حول ملف الأمن في لبنان بعد أن طالب وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس جوزيف عون، بمحاسبة جميع الأطراف المتورطة في شحنة المتفجرات التي ضبطتها القوات الأمنية مؤخراً. وفقاً لما أوردته وكالات الأنباء نقلاً عن مسؤول أمريكي، أكد روبيو أن إعادة هذه المواد إلى حزب الله هي مسألة «يجب ألا تكون مطروحة للنقاش»، في إشارة إلى رفض واشنطن لأي تساهل مع التنظيم المسلح في حيازة أسلحة متطورة.
- روبيو شدد على ضرورة محاسبة من أصدر الأمر بالشحنة ومولها وأدار عملية نقلها.
- الرئيس عون أكد التزام الجيش اللبناني بتنفيذ قرارات منع المظاهر المسلحة ومكافحة التهريب.
- حزب الله أقر بملكية الشحنة مدعياً أنها مخصصة فقط للمواجهة مع إسرائيل في الجنوب.
ضبط الشحنة واعتراف الحزب
تعود جذور الأزمة إلى عملية أمنية دقيقة نفذها الجيش اللبناني في منطقة ضهر البيدر، حيث تم اعتراض شاحنة كانت في طريقها من البقاع إلى بيروت الكبرى. وكشفت الفحوصات الأولية عن وجود مئات الكيلوجرامات من المواد المتفجرة، من بينها مادتا «سي فور» و«تي إن تي»، وهما مواد شديدة الخطورة تُستخدم عادة في عمليات تفجيرية كبيرة. وفي تطور لافت، أقر حسن فضل الله، النائب عن حزب الله، بملكية الشحنة، نافياً أي استخدام لها في مخططات اغتيال داخلية، ومؤكداً أن الغرض منها هو «المقاومة» ضد الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان.
الرد اللبناني والالتزام بالقرارات
من جهته، حاول الرئيس جوزيف عون التأكيد على جدية الدولة في الحفاظ على سيادتها، حيث أوضح خلال الاتصال أن الجيش والقوى الأمنية يقومون بواجباتهم كاملة في تنفيذ القرارات الحكومية المتعلقة بمنع المظاهر المسلحة ومصادرة الأسلحة والذخائر ومكافحة التهريب. وتأتي هذه التصريحات في محاولة لطمأنة المجتمع الدولي، وتحديداً الإدارة الأمريكية، بأن الدولة اللبنانية تحتفظ بسلطتها على كامل أراضيها ولا تسمح بتحولها إلى ملاذ آمن للأسلحة غير المشروعة.
سياق تاريخي: شبح مادة «سي فور»
يكتسب هذا الملف حساسية مضاعفة في الذاكرة اللبنانية، إذ أشار رئيس الوزراء نواف سلام إلى أن مادة «سي فور» تحديداً ارتبطت تاريخياً بعمليات اغتيال سياسي دموية هزت استقرار البلاد. هذا الارتباط التاريخي يجعل من ضبط أي كمية كبيرة من هذه المادة تهديداً مباشراً للأمن الداخلي، وليس مجرد قضية عسكرية. وأكد سلام أن الحكومة ستتعامل بحزم مع أي سلاح يتجاوز إطار الشرعية الدستورية، ما يعكس رغبة في إعادة ترسيخ هيبة الدولة أمام الداخل والخارج.
ما يعنيه هذا الضغط الأمريكي
لا يقتصر موقف واشنطن على المطالبة بمحاسبة الأفراد فقط، بل امتد ليشمل الدعوة إلى تواصل عسكري مباشر بين القوات اللبنانية والإسرائيلية لـ«فض النزاع». هذا البعد الجديد في الخطاب الأمريكي يشير إلى رغبة في خفض التصعيد الميداني في الجنوب، ومنع انزلاق الوضع نحو حرب شاملة. بالنسبة للقارئ، يمثل هذا الخبر مؤشراً على أن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة، يراقب عن كثب قدرة الحكومة اللبنانية على ضبط الوضع الأمني. فشل الدولة في تقديم المحاسبة المطلوبة قد يؤدي إلى مزيد من العزلة الدبلوماسية أو الضغط الاقتصادي، بينما نجاحها قد يعزز الثقة الدولية في مؤسساتها الأمنية والسياسية.