السبت 17 أكتوبر 2026
آخر الأخبار
فن ومنوعات

مدحت العدل: السينما قامت على أكتاف ست نساء والمجتمع في ردة

في جلسة نقاشية بمهرجان الجونة، كشف مدحت العدل عن تراجع دور المرأة في السينما، مؤكداً أن المجتمع أصبح ضد الفن، وأن شباك التذاكر لا يعكس قيمة البطلة النسائية.

مدحت العدل: السينما قامت على أكتاف ست نساء والمجتمع في ردة

ألقى الكاتب والسيناريست الدكتور مدحت العدل، في مداخلة لافتة خلال فعاليات مهرجان الجونة السينمائي، خطاباً ناقداً لمسار صناعة السينما المصرية، محذراً من حالة التراجع التي تعيشها النظرة المجتمعية للمرأة. جاء ذلك ضمن جلسة نقاشية حملت عنوان «البطولة النسائية في ميزان شباك التذاكر»، التي استضافت عدداً من صناع الفن لبحث أسباب هيمنة الرجل على إيرادات السينما على حساب الأعمال التي تتصدرها بطلة نسائية.

  • أكد مدحت العدل أن صناعة السينما قامت تاريخياً على أكتاف ست نساء، رغم غيابهن الحالي عن المشهد.
  • شخص العدل المجتمع الحالي بأنه «سلفي» ضد المرأة والفن، مستشهداً بردود الفعل على جرائم قتل.
  • حذّر من أن الدراما التليفزيونية تسير في طريق السينما نحو التدهور، مشيراً إلى غياب صناعة حقيقية.

تاريخية الوجود النسائي في الفن السابع

رفض مدحت العدل الرواية السائدة بأن السينما المصرية حديثة العهد بالبطولة النسائية، مقتبساً في حديثه أن الفن السابع «قام قبل أعوام على أكتاف 6 ستات». هذا التصريح يهدف إلى استعادة الذاكرة السينمائية التي أثبتت فيها الممثلات والمخرجات وجوداً قوياً ومؤثراً، مقابل الوضع الراهن الذي يرى فيه العدل «ردة» واضحة. وأشار إلى أن المرأة اليوم غائبة عن عقل معظم الرجال إلا في وظائف محددة، مما يعكس خللاً في البنية الاجتماعية التي تؤثر مباشرة على اختيارات الجمهور للمطالعة السينمائية.

تشريح لواقع مجتمعي متراجع

لم يقتصر نقد العدل على الجانب الفني، بل امتد إلى البنية الاجتماعية، حيث وصف المجتمع بأنه «تخلف تماماً». واستدل على ذلك بالتفاعل المجتمعي مع جريمة قتل فتاة تبلغ من العمر 16 عاماً على يد شقيقها، موضحاً بحسب ما ورد في الجلسة، أن بعض التعليقات تعاملت مع الجاني على أنه «بطل»، وهو ما يراه دليلاً قاطعاً على أن المجتمع أصبح «سلفياً ضد المرأة وضد السينما والفن». هذا الربط بين العنف المجتمعي والتذوق الفني يعكس رؤية العدل بأن تراجع مكانة المرأة في الحياة اليومية ينعكس سلباً على حضورها في الأعمال الفنية الكبرى.

أزمة شباك التذاكر والهيمنة الذكورية

ركزت الجلسة التي أدارها الناقد علاء كركوتي على الجانب الاقتصادي للأزمة، حيث تناقش تراجع وجود المرأة كبطلة للأفلام التي تنافس على إيرادات شباك التذاكر. لاحظ المحاضرون أن الرجل يسيطر على الأفلام والإيرادات، بينما تتراجع الأعمال النسائية. وقد شاركت في الجلسة نماذج نسائية بارزة مثل يسرا وليلى علوي، والمخرجة مريم أبو عوف، إضافة إلى مداخلة مسجلة للمخرجة إيناس الدغيدي، مما يعكس رغبة صناع الفن في طرح حلول جذرية لهذه الأزمة التي تهدد تنوع المحتوى السينمائي.

السياق: مهرجان الجونة ومحطة للنقد الذاتي

يأتي هذا النقاش في إطار الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، الذي تحول في السنوات الأخيرة إلى منصة مهمة لبحث قضايا الصناعة السينمائية المصرية والعربية. وعادة ما تشهد جلسات المهرجان نقاشات صريحة حول التحديات التي تواجه صنّاع الأفلام، من التمويل إلى التوزيع، وصولاً إلى العلاقة مع الجمهور. حضور نجوم مثل يسرا وليلى علوي وإلهام شاهين وحسين فهمي في الفعاليات يؤكد على أهمية هذا الحدث كملتقى ثقافي يجمع النخبة السينمائية.

انعكاسات على مستقبل الدراما والسينما

حذر مدحت العدل من أن الدراما التليفزيونية تسير في نفس الطريق الذي تسلكه السينما، مشيراً إلى غياب «صناعة سينما حقيقية». هذا التحذير يفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل المحتوى المرئي في مصر، حيث قد يؤدي استمرار هذا التراجع في تمثيل المرأة إلى ضيق آفاق الإبداع والابتكار. وبما أن السينما تعكس واقع المجتمع وتؤثر فيه، فإن معالجة هذه الثغرة تتطلب تغييراً في وعي الجمهور والممولين على حد سواء، لضمان استمرار الفن السابع كمرآة صادقة ومتنوعة لمجتمعه.

فريق تحرير المشهد

فريق تحرير موقع المشهد، يتابع الأخبار المصرية والعربية والدولية على مدار الساعة ويجمع الخبر من أكثر من مصدر موثوق.

اقرأ أيضًا