استقبل الرئيس اللبناني جوزيف عون، مساء الخميس، اتصالًا هاتفيًا من نظيره الأمريكي ماركو روبيو، حيث تركزت المحادثات على التصعيد الأمني في جنوب لبنان والمنطقة. وطالب عون واشنطن بالضغط على إسرائيل لوقف استهداف القرى والبلدات، والالتزام الصارم ببنود اتفاق الإطار، بما في ذلك كبح أعمال التجريف وضمان حرية وصول المزارعين إلى أراضيهم. كما شدد على ضرورة إبقاء قوات اليونيفيل في الجنوب، محذرًا من أن انسحابها سيخلق فراغًا أمنيًا مدمرًا.
- مطالبة أمريكية: أكد روبيو لعون أن إعادة المتفجرات المصادرة من «حزب الله» أمر غير مقبول، وحضّ على محاسبة المسؤولين عن شحنها.
- التزام لبناني: شدد عون على أن الجيش والقوى الأمنية ينفذان قرارات منع المظاهر المسلحة ومصادرة السلاح ضمن إطار قضائي صارم.
- دعوة للتواصل: دعا الوزير الأمريكي إلى تفعيل قناة اتصال عسكرية مباشرة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي لفض النزاعات الميدانية.
أبعاد المكالمة الدبلوماسية
تأتي هذه المحادثات في وقت حساس، حيث يسعى لبنان إلى تثبيت التهدئة على حدوده الجنوبية. بحسب ما أوردته تقارير إخبارية، فإن الرئيس عون يعمل على منع تل أبيب من توسيع نطاق المنطقة الأمنية التي تفرضها في الجنوب. ويهدف هذا الجهد الدبلوماسي إلى تحويل الالتزامات السياسية إلى واقع أمني ملموس يحمي المدنيين ويحافظ على سيادة الدولة اللبنانية.
ملف المتفجرات والمحاسبة
لم تقتصر المناقشات على الوضع الميداني، بل تطرقت إلى حادثة ضبط شحنة متفجرات في منطقة ضهر البيدر، والتي تبناها «حزب الله» لاحقًا. وكشف مسؤول أمريكي أن روبيو أبلغ عون بأن إعادة هذه المواد للميليشيا أمر «يجب ألا يكون مطروحًا للنقاش»، داعيًا إياه إلى محاسبة المتورطين في شحنها وتوجيهها. ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس رغبة أمريكية في تعزيز دور الجيش اللبناني كجهة وحيدة مسؤولة عن الأمن الداخلي، وإضعاف النفوذ المسلح غير الرسمي.
الخلفية والسياق الإقليمي
يواجه لبنان تحديات معقدة على المستويين المحلي والإقليمي. فبينما تحاول الحكومة اللبنانية إنعاش اقتصادها المتعثر والمفاوضات مع صندوق النقد الدولي، تتصاعد الضغوط الدولية لعزل إيران ماليًا. وفي هذا السياق، ألغى «مصرف لبنان» ترخيص فرع «بنك صادرات» الإيراني، في خطوة تهدف لحماية القطاع المصرفي من العقوبات. هذه الخطوات الاقتصادية تترافق مع تحديات أمنية، حيث تحاول بيروت موازنة علاقاتها مع حلفائها الإقليميين وضغوط حليفها الأمريكي.
ما الذي يعنيه هذا التطور؟
تُظهر المكالمة رغبة مشتركة بين بيروت وواشنطن في احتواء التصعيد مع إسرائيل، لكن الفجوة بين الخطاب الدبلوماسي والواقع الميداني تظل قائمة. نجاح هذه المساعي يعتمد على مدى التزام إسرائيل باتفاق الإطار، وقوة المؤسسة العسكرية اللبنانية في فرض نفوذها على الأرض. وإذا لم تتحقق تهدئة حقيقية، قد يتحول الجنوب إلى ساحة صراع دائم، مما يهدد الاستقرار الهش الذي يسعى إليه لبنان.