التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالزعيم الروسي فلاديمير بوتين في قصر الكرملين بموسكو، في إطار مشاركته في القمة الروسية‑الإفريقية الثالثة التي تستضيفها العاصمة الروسية يومي 28 و29 أكتوبر. وجاء اللقاء لتأكيد مصر على حرصها على تعميق الشراكة الاستراتيجية مع روسيا، مع التركيز على مشروع الضبعة النووية وتوسيع التعاون في مجالات الاقتصاد، الصناعة، الطاقة، والزراعة.
- السيسي يعلن التزام مصر بتنفيذ مشروع الضبعة النووية وفق الجدول الزمني المتفق عليه.
- روسيا تقدم قروضاً طويلة الأجل بقيمة 23.5 مليار دولار لتمويل المحطة النووية.
- توسيع التعاون الاقتصادي يشمل التجارة، الزراعة، الصحة والسياحة.
سياق القمة الروسية‑الإفريقية الثالثة
تُعَدُّ القمة الروسية‑الإفريقية الثالثة منصة لتقوية الروابط بين موسكو ودول القارة الأفريقية، وتستهدف تعزيز الاستثمارات المشتركة وتبادل الخبرات التقنية. وقد أكدت روسيا في تصريحاتها أن دورها في إفريقيا يتركز على الشراكة التنموية وليس مجرد الاستغلال التجاري، مشيرة إلى أن التعاون مع مصر يُعَدُّ من أبرز إنجازات هذه القمة.
مشروع الضبعة النووية: محور الطاقة المستقبلية لمصر
أكد السيسي أن مصر تبذل كل الجهود اللازمة للوفاء بالتزاماتها المالية المتعلقة بمشروع الضبعة، الذي تبلغ تكلفته الإجمالية 25 مليار دولار. وأوضح أن روسيا ستقدم قروضاً طويلة الأجل بقيمة 23.5 مليار دولار لتغطية جزء كبير من التمويل، وفق ما أعلن الرئيس بوتين. ويُعَدُّ المشروع خطوة استراتيجية لتأمين طاقة نظيفة ومستدامة، وهو ما سيساهم في تقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري وتلبية النمو المتزايد للطلب المحلي على الكهرباء.
وأشار السيسي إلى أن أعمال بناء المحطة تسير بوتيرة نشطة، مشيراً إلى أن تركيب وعاء المفاعل للوحدة الثانية تم في 9 يوليو الماضي، وهو ما يمثل تقدماً ملموساً ضمن مراحل التنفيذ.
التعاون الاقتصادي والتجاري بين القاهرة وموسكو
أوضح السيسي أن التبادل التجاري بين البلدين ارتفع بنسبة 14 % خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026، وفق ما صرح به الرئيس الروسي. وتأتي هذه الزيادة نتيجة لتوسع الصادرات الزراعية الروسية إلى مصر، التي بلغت قيمتها نحو 1.5 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، وفقاً لبيانات مركز “أغروإكسبورت”.
من جانب آخر، شدد السيسي على أهمية تنمية التعاون في مجالات الصناعة، حيث تم الاتفاق على إنشاء منطقة صناعية روسية داخل المنطقة الاقتصادية لقناة السويس. كما تم بحث سبل تعزيز التعاون في قطاع السياحة والقطاع الصحي، مع إشارة إلى أن روسيا مستعدة لتقديم الدعم في مجال الأدوية والتقنيات الطبية.
قضايا إقليمية ودور مصر في تعزيز الاستقرار
تناول الرئيسان عدة ملفات إقليمية، من بينها الجهود الرامية إلى خفض التوتر في منطقة الشرق الأوسط، وأهمية الحفاظ على السلم والاستقرار في القرن الإفريقي. وأكد السيسي أن مصر ترفض أي إجراءات أحادية في حوض النيل الشرقي، مشدداً على أن مياه النيل تمثل قضية وجودية لا يمكن التهاون فيها.
كما أشار إلى دعم مصر لأي مساعي دولية تسعى إلى تسوية الأزمة الأوكرانية عبر المفاوضات السياسية، مع الإشارة إلى أن مصر ستستمر في التعاون مع روسيا في هذا الصدد.
ما يعنيه هذا التعاون للمواطن المصري
من منظور المواطن، قد يترجم تعزيز الشراكة مع روسيا إلى تحسين فرص العمل في القطاعات الصناعية والطاقة، خاصة مع بدء تشغيل محطة الضبعة التي ستحتاج إلى كوادر تقنية وفنية مؤهلة. كما قد تسهم القروض الروسية في تسريع إنجاز المشروع، مما يحد من احتمالية تأخير تكلفة الطاقة.
في مجال الزراعة، من المتوقع أن ينعكس التعاون مع روسيا على تحسين جودة البذور وتوفير تقنيات زراعية حديثة، ما قد يساهم في رفع الإنتاجية وتخفيف الضغوط على أسعار السلع الغذائية. أما في قطاع الصحة، فإن الدعم الروسي قد يساعد في توفير أدوية ومعدات طبية بأسعار معقولة.
التطلعات المستقبلية
اختتم السيسي اللقاء بشكر خاص للزعيم الروسي على كرم الضيافة، معرباً عن أمله في استمرار الحوار وتوسيع أطر التعاون. وأشار إلى أن كلمة مصر ستُلقى خلال الجلسة العامة للقمة، حيث سيُطرح موضوع تعزيز الشراكة الاستراتيجية وتوسيع نطاق التعاون في جميع المجالات.
وبينما تستعد موسكو لاستقبال وفود أفريقية أخرى، يبقى التركيز على تحويل الاتفاقيات إلى مشاريع واقعية تسهم في التنمية المستدامة لمصر ولشعوب القارة الإفريقية.