الجمعة 16 أكتوبر 2026
آخر الأخبار
تكنولوجيا

جامعة القاهرة تنظم ورشة حول الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في البحث العلمي وتؤكد على النزاهة الأكاديمية

أكثر من 200 أكاديمي وباحث من جامعة القاهرة شاركوا في ورشة حول الذكاء الاصطناعي، حيث تم التركيز على أخلاقيات البحث، مخاطر التكنولوجيا، وخطوات تعزيز الشفافية في الإنتاج العلمي.

جامعة القاهرة تنظم ورشة حول الاستخدام المسؤول للذكاء الاصطناعي في البحث العلمي وتؤكد على النزاهة الأكاديمية

نظمت جامعة القاهرة، ضمن إطار استراتيجيتها لتطوير منظومة البحث العلمي، ورشة عمل بعنوان «الاستخدام المسؤول لأدوات الذكاء الاصطناعي في ممارسات البحث العلمي». أقيمت الفعالية في مركز المؤتمرات بالمدينة الجامعية، وشارك فيها أكثر من 200 من القيادات الأكاديمية، وأعضاء هيئة التدريس، وطلاب الدراسات العليا من مختلف الكليات والمعاهد.

  • تطرّق المتحدثون إلى أهمية النزاهة الأكاديمية في ظل انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي.
  • أبرز نائب رئيس الجامعة، الدكتور محمود السعيد، المخاطر المحتملة لاستخدام التكنولوجيا دون إشراف بشري.
  • أكد رئيس الجامعة، الدكتور محمد سامي عبد الصادق، أن الورشة جزء من خطة شاملة للارتقاء بجودة الإنتاج البحثي.

النزاهة الأكاديمية كحجر أساس للبحث

أوضح الدكتور محمود السعيد، نائب رئيس جامعة القاهرة لشؤون الدراسات العليا والبحوث، أن النزاهة الأكاديمية ليست مجرد شعار بل هي إطار حوكمي يضمن صحة النتائج ومصداقية الباحثين. استعرض السعيد الأسباب العلمية والأخلاقية التي قد تستدعي سحب المقالات، موضحًا الفرق بين تصحيح المقال وسحبه، ومبينًا كيف تؤثر هذه الإجراءات على سمعة الباحث والمؤسسة.

كما قدم مؤشرات دولية ومحلية لقياس مستوى النزاهة، وأظهر تحليلًا لمعدلات سحب الأبحاث في عدد من الجامعات المصرية، مشيرًا إلى ضرورة رفع جودة النشر وتعزيز الشفافية لتفادي تراجع السمعة العلمية.

الذكاء الاصطناعي: أداة مساعدة لا بديل

تناولت الورشة فرص توظيف الذكاء الاصطناعي في مختلف مراحل البحث، بدءًا من مراجعة الأدبيات وإدارة المراجع، مرورًا بالتحليل الإحصائي وتوليد الرسوم البيانية، وصولًا إلى صياغة النصوص العلمية. وأكد السعيد أن هذه التقنيات يمكن أن تُسرّع عملية البحث وتقلل من الأخطاء البشرية إذا ما استُخدمت وفقًا لإرشادات واضحة.

مع ذلك، شدد على أن الذكاء الاصطناعي يبقى أداة مساعدة لا يمكن أن تحل محل التفكير النقدي للباحث. لذلك دعا إلى مراجعة بشرية دقيقة لكل مخرجات التقنية قبل إدراجها في أي منشور علمي.

المخاطر المرتبطة بالاستخدام غير المسؤول

حدد المتحدثون مجموعة من المخاطر التي قد تنشأ عند الاعتماد غير المراقب على أدوات الذكاء الاصطناعي، منها:

  1. الاستشهاد بمراجع غير موجودة أو غير دقيقة.
  2. توليد صور أو نتائج غير واقعية قد تُدخل القارئ في الخطأ.
  3. التعامل غير الآمن مع البيانات الحساسة أو الملكية الفكرية.
  4. الاعتماد الكلي على مخرجات الذكاء الاصطناعي دون مراجعة بشرية.
  5. عدم الإفصاح عن استعمال التقنية في قسم المنهجية، مما يخل بالشفافية.

وبناءً على ذلك، قدم السعيد توصيات عملية للباحثين: التحقق من صحة المراجع يدويًا، مراجعة النتائج من قبل مشرف أو زميل، توثيق كل خطوة تستخدم فيها التقنية، وحماية البيانات وفق سياسات الجامعة.

ردود فعل الحضور وأهمية الورشة للمجتمع الأكاديمي

شهدت الفعالية حضورًا واسعًا من كبار المسؤولين، بما في ذلك الدكتور عماد شلبي، مساعد نائب رئيس الجامعة، والدكتورة ابتهال إسماعيل، عميد كلية التخطيط الإقليمي والعمراني، إلى جانب وكلاء الكليات من مختلف التخصصات. عبّر الحضور عن تقديرهم للجهد المبذول، مؤكدين أن مثل هذه الفعاليات تعزز الوعي بأخلاقيات البحث وتوفر منصة لتبادل الخبرات.

من منظور أوسع، تُعدّ هذه الورشة خطوة استراتيجية لتقوية مكانة الجامعات المصرية على الصعيد الدولي، حيث إن الالتزام بالنزاهة واستخدام التكنولوجيا بشكل مسؤول يُسهمان في رفع جودة الأبحاث المنشورة وزيادة فرص التعاون مع مؤسسات عالمية.

ما بعد الورشة: خطوات تنفيذية وتوقعات مستقبلية

أعلنت إدارة البحث العلمي في الجامعة عن خطط لإطلاق دليل إرشادي يضم سياسات واضحة لاستخدام الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تنظيم سلسلة من الندوات المتخصصة لتغطية كل مرحلة من مراحل البحث. كما يُتوقع أن تُدمج هذه السياسات في برامج التدريب للباحثين الجدد، ما يضمن استدامة الممارسات المسؤولة.

في الختام، أكّد كل من رئيس الجامعة ونائب الرئيس أن تعزيز النزاهة والشفافية ليس مجرد مطلب أكاديمي، بل هو ضرورة لضمان استمرارية التمويل، وزيادة الثقة العامة في نتائج البحث، وبالتالي تحسين الخدمات التي تستفيد من هذه النتائج في مجالات الصحة، الصناعة، والتعليم.

فريق تحرير المشهد

فريق تحرير موقع المشهد، يتابع الأخبار المصرية والعربية والدولية على مدار الساعة ويجمع الخبر من أكثر من مصدر موثوق.

اقرأ أيضًا