22 - 08 - 2019

لماذا لا تعدل فرنسا دستورها؟

لماذا لا تعدل فرنسا دستورها؟

تعهد الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" بإعادة بناء كاتدرائية نوتردام الشهيرة التي تعرضت لحريق هائل يوم الاثنين الماضي خلال خمس سنوات. هذا التعهد قد يفتح الباب أمام بعض الأصوات الوطنية في فرنسا للدعوة إلى تعديل الدستور حتى يتمكن الرئيس ماكرون من إنجاز وعده، دون الحاجة إلى انتخابات قد تبعده عن المنصب ويتعرض مشروع إعادة بناء الكاتدرائية العظمى للمجهول.

خسارة فرنسا في حريق الكاتدرائية الذي لم يعرف أسبابه حتى الآن هائلة، وإعادة بنائها يعتبر "مشروعا قوميا" ليس للفرنسيين فقط وإنما للبشرية المعنية بالتراث الحضاري والإنساني ككل وهو ما ظهر في كم التبرعات التي تدفقت على فرنسا لتمويل المشروع العملاق. 

ففي حين كانت الكاتدرائية تعاني من أجل توفير 150 مليون يورو لترميمها قبل الحريق، فإن التبرعات وصلت خلال ثلاث أيام فقط إلى ما يقترب من مليار يورو.

هذا "المشروع القومي" قد لا يجد من يكمله إذا اضطر الرئيس ماكرون لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة في عام 2022 وفقا لتعديل "النوايا الحسنة" للدستور الفرنسي عام 2000 عندما تم تقليص مدة الرئاسة في فرنسا من 7 سنوات إلى 5 سنوات فقط.

لذلك لا يجب أن يفقد المرء الأمل في ظهور ائتلاف "في حب فرنسا" للمطالبة بتعديل الدستور من أجل إعادة الأمور إلى نصابها وتمديد فترة الرئيس ماكرون في الحكم لتكون 7 سنوات دون الحاجة إلى انتخابات جديدة فيضمن الرجل استكمال مشروعه القومي والوفاء بتعهده بإعادة بناء الكاتدرائية ذات القيمة التاريخية الهائلة لفرنسا وأوروبا والبشرية كلها.

فالرجل يحتاج إلى 5 سنوات لإعادة بناء الكاتدرائية أي أنه يحتاج إلى ضمان البقاء في الرئاسة حتى عام 2024 على الأقل، في حين تنتهي فترته الرئاسية الحالية في 2022 وهو ما يعني تعريض المشروع للخطر إذا تركت الأمور للعوام والدهماء لكي يحددوا مصير ماكرون في الانتخابات التي ستحل بعد 3 سنوات فقط إذا لم يتحرك شرفاء فرنسا من أجل تعديل التعديل الدستوري وتمديد فترة الرئاسة.

ولمن لا يعرف فإن عمر الكاتدرائية المنكوبة يزيد على 800 عاما حيث بدأ بناؤها في عام 1163 وانتهى البناء في عام 1208، في حين أن الدستور الفرنسي عمره لا يزيد عن 61 عاما وبالتالي فهو ليس أهم ولا أغلى من الكاتدرائية ومشروع إعادة بنائها. كما أن تعديل الدستور من أجل هذا المشروع القومي لن يكون بدعة لأنه تم تعديله 24 مرة أخرها كانت أخرها عام 2008 عندما تم النص الصريح على أن الحد الأقصى لعدد فترات حكم الرئيس هو فترتين فقط، رغم أن العرف كان قد استقر على هذا الوضع منذ بداية الجمهورية الفرنسية الخامسة عام 1958، لكن جاء التعديل لينص عليه.

وبالطبع فإن الدستور الذي تم تعديله 24 مرة يمكن تعديله للمرة الخامسة والعشرين لاتاحة الفرصة أمام الرئيس ماكرون لكي ينفذ وعده ويواصل إنجازاته، خاصة وأن تعديل الدستور ليس بدعة فرنسية، إنما هو ظاهرة عالمية، فأمريكا عدلت دستورها ومصر عدلت دستورها والنرويج عدلت دستوره وتركيا عدلت دستورها والصين عدلت دستورها وبريطانيا أساسا ليس لديها دستور لكي تعدله.

ملحوظة: "جميع أحداث وشخصيات المقال من وحي خيال المؤلف، وأي تشابه لها مع الواقع مجرد مصادفة"
-----------------
بقلم: أشرف البربري

مقالات اخرى للكاتب

إعلام صامت و35 مليون صحفي

أهم الأخبار

اعلان